الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
109
القرآن نهج و حضارة
القرآن ، بفكرة التوحيد الأصيلة . فالقرآن كتاب الناس ، كل الناس ، وهو لجميع الناس ، لأنه جاء من رب الناس ، وهذا دليل على أنه لم يخضع لحدود الزمان والمكان . فحينما يكون الكتاب صادر من رب العالمين فهي نقطة قوة وعظمة فيه . يقول ربنا سبحانه : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ، تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . « 1 » ويقول أيضا : وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ، تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . « 2 » وأيضا يقول ربنا أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ « 3 » . وكما أنه من رب العالمين خالقهم وموجدهم ، فهو أيضا للعالمين أي لكل الناس لذا يقول سبحانه وتعالى : وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ « 4 » . ويقول أيضا سبحانه : فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ، إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ « 5 » . وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . « 6 » لذا نلاحظ أن هناك تكرار لكلمة الناس ، البشر ، بني آدم ، الإنسان . فقد تكررت كلمة البشر في ( 35 ) موضعا منها ( 25 ) موضعا في بشرية الرسل ، وقد تكرر لفظ الناس ( 240 ) مرة بدلالة واضحة على اسم الجنس لهذه السلالة الآدمية ، وقد ورد لفظ الإنسان في القرآن أيضا في ( 65 ) موضعا . وكل ذلك يضعنا أمام حل مشكلة كبيرة ، وهي التمايز على أساس
--> ( 1 ) سورة الواقعة آية ( 79 - 80 ) ( 2 ) سورة الحاقة آية ( 42 - 43 ) ( 3 ) سورة الأعراف آية 54 ( 4 ) سورة القلم آية 52 ( 5 ) سورة التكوير آية ( 26 - 27 ) ( 6 ) سورة يوسف آية 104